القاضي التنوخي

22

الفرج بعد الشدة

مسجّى على فراشه ، فمسست قلبه ، ومجسّه ، ومناخره ، فإذا هو ميت بلا شكّ . فقلت : ما كان خبره ؟ فقالت لي الخيزران : كنت بحيث أسمع خطابه لك في أمر ابني هارون ، وأمر الطالبيّين ، وأهل الكوفة ، فلمّا دخل عليّ ، استعطفته ، وسألته أن لا يفعل شيئا من ذلك ، فصاح عليّ ، فلم أزل أرفق به ، إلى أن كشفت له ثديي ، وشعري ، وبكيت ، وتمرّغت بين يديه ، وناشدته اللّه أن لا يفعل ، فانتهرني ، وقال : واللّه ، لئن لم تمسكي ، لأضربنّ عنقك الساعة ، فخفته ، وقمت ، فصففت قدميّ في المحراب ، أصلّي ، وأبكي ، وأدعو عليه . فلمّا كان منذ ساعة ، طرح نفسه على فرشه لينام ، فشرق « 5 » ، فتداركناه بكوز ماء ، فازداد شرقه ، إلى أن تلف ، فامض إلى يحيى بن خالد ، وعرّفه [ 156 ظ ] ما جرى ، وامضيا إلى هارون ، وجيئا به قبل انتشار الخبر ، وجدّدا له البيعة على النّاس . فخرجت وجئت بالرّشيد ، فما أصبحنا إلّا وقد فرغنا من بيعته ، واستقام أمره ، وتوطّأت الخلافة له ، وكفاني اللّه تعالى ، والنّاس ، ما كان أظلّنا من مكروه موسى ، وكان ذلك سبب اختصاصي العظيم بالرّشيد ، وتضاعف نعمتي ومحلّي عنده « 6 » .

--> ( 5 ) شرق بريقه : غصّ . ( 6 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ولا ه .